للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ورَوَى عنه مطرِّفٌ (١): أنه يسجن في البلد بعينه، وبذلك قال أبو حنيفة.

وقيل: ينفى إلى بلد آخر دون أن يسجن فيه.

ومذهب مالك: أن الإمام مخيّرٌ في المحارب بين أن يقتله ويَصلِبه، أو يقتله ولا يَصلِبه، أو يقطع يده ورجله، أو يَنفيَه، إلَّا أنه قال: إن كان قتَلَ فلا بدَّ من قتله، وإن لم يقتل فالأحسن أن يُؤخَذ فيه بأيسر العقاب.

وقال الشافعي وغيره: هذه العقوبات مرتَّبة؛ فمن قَتَل وأخذ المال قُتل وصُلِب، ومن قَتَل ولم يأخذ مالًا (٢) قُتل ولم يُصلَب، ومن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله، ومن أخاف السبيل ولم يقتل ولم يأخذ مالًا نُفي.

وحجة مالك: عطف هذه العقوبات بـ «أو» التي تقتضي التخيير.

﴿خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا﴾ هو العقوبة، وعذاب الآخرة: النار.

وظاهر هذا: أن العقوبة في الدنيا لا تكون كفَّارة للمحارب، بخلاف سائر الحدود.

ويحتمل أن يكون الخزي في الدنيا لمن عوقب (في الدنيا) (٣)، والعذاب في الآخرة لمن لم يعاقب.


(١) هو مطرّف بن عبد الله بن مطرف الهلالي أبو مصعب، مولى ميمونة وزوج النبي ، وهو ابن أخت الإمام مالك، ومن كبار أصحابه، توفي سنة (٢٢٠). انظر: الديباج المذهب (٢/ ٣٤٠).
(٢) في ج: «المال».
(٣) لم ترد في ج، د، هـ.

<<  <  ج: ص:  >  >>