للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ أي: القاصدين إلى البيت لحجّ أو عمرة، نهى الله عن الإغارة عليهم أو صدّهم عن البيت.

ونزلت الآية - على ما قال السهيلي - بسبب الحُطَم البَكْرِيّ - واسمه: شريح بن ضُبيعة - (١)، أخذته خيل رسول الله وهو يقصد إلى الكعبة ليعتمر (٢).

وهذا النهي عن إحلال هذه الأشياء عامٌّ في المسلمين والمشركين، ثم نُسخ النهي عن قتال المشركين بقوله: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وبقوله: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة: ٢٨]، وبقوله: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٧].

﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ الفضل: الربح في التجارة، والرضوان: الرحمة (٣) في الدنيا أو (٤) في الآخرة.


(١) الحطم لقبٌ له، ومعناه: الراعي الذي يسوق ماشيته سوقًا عنيفًا، لقب بذلك لأنه غزا اليمن في جموع جمعها من ربيعة فغنم وسبى بعد حربٍ كانت بينه وبين كندة، ثم رجع وأخذ في طريق مفازةٍ فضلَّ بهم دليلهم ثم هرب مِنْهُم، فهلك أناسٌ كثير بالعطش، فجعل شريح يسوق بأصحابه سوقًا حثيثًا حتى نجوا ووردوا الماء، فقال فيه رشيد ابن رميض العنزي:
هذا أوانُ الشدِّ فاشتدي زِيَمْ … قد لفَّها الليلُ بسَوَّاقٍ حُطَم
إلى آخر الأبيات. انظر: فوات الوفَيَات، للصفدي (١٦/ ٨٤).
(٢) انظر: التعريف والإعلام، للسهيلي، ص: ٩١.
(٣) في ب، د: «الريح».
(٤) في ب، د: «و».

<<  <  ج: ص:  >  >>