﴿وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ﴾ روي أنه لما رُفع عيسى وأُلقي شبهُه على غيره فقتلوه قالوا: إن كان هذا المقتولُ عيسى فأين صاحبُنا؟، وإن كان هذا صاحبَنا فأين عيسى؟ فاختلفوا، فقال بعضهم: هو هو، وقال بعضهم: ليس هو، فأجمعوا أنَّ شخصًا قُتِل، واختلفوا مَنْ كان.
﴿إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾ استثناءٌ منقطع؛ لأنَّ العلم تحقيقٌ والظن تردُّدٌ.
وقال ابن عطية: هو متَّصلٌ؛ إذ الظنُّ والعلم يجمعهما جنسُ المعتقدات (١).
فإن قيل: كيف وصفهم بالشكِّ وهو تردُّدٌ بين احتمالين على السَّواء، ثم وصفهم بالظنِّ وهو ترجيحُ أحد الاحتمالين؟
فالجواب: أنهم كانوا على الشكِّ، ثم لاحتْ لهم أمارةٌ فظنُّوا. قاله الزمخشري (٢).
وقد يقال: الظنُّ بمعنى الشك، وبمعنى الوَهْم الذي هو أضعف من الشك.
﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ أي: ما قتلوه قتلًا يقينًا؛ فإعراب ﴿يَقِينًا﴾ على هذا: صفةٌ لمصدر محذوف.
وقيل: هو مصدرٌ في موضع الحال؛ أي: ما قتلوه متيقِّنين.
وقيل: هو تأكيدٌ للنفي الذي في قوله: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ﴾؛ أي: تيقَّنَ نفيُ قتله، وهو على هذا منصوبٌ على المصدرية.