فَقُتِلَ اليهوديُّ، ورُفِعَ عيسى إلى السماء حيًّا، حتى ينزل إلى الأرض فيقتل الدَّجَّال.
﴿رَسُولَ اللَّهِ﴾ إن قيل: كيف قالوا فيه ﴿رَسُولَ اللَّهِ﴾ وهم يكفرون به ويسبُّونه؟
فالجواب من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنهم قالوا ذلك على وجه التهكُّم والاستهزاء.
والثاني: أنهم قالوه على حسَب اعتقاد المسلمين فيه؛ كأنهم قالوا: رسول الله عندكم أو بزعمكم.
الثالث: أنه من قول الله لا من قولهم؛ فيوقف قبله، وفائدته: تعظيم ذنبهم، وتقبيح قولهم: إنا قتلناه.
﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ ردٌّ عليهم وتكذيبٌ لهم وللنصارى أيضًا في قولهم: إنه صُلِب؛ حتى عبدوا الصَّليب من أجل ذلك، والعجب كلُّ العجب من تناقضهم في قولهم: إنه إلهٌ أو ابن إله، ثم يقولون: إنه صُلِب!.
﴿وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ فيه تأويلان:
أحدهما: ما ذكرناه من إلقاء شَبَهه على الحواريِّ، أو على اليهودي.
والآخر: أنَّ معناه: شُبِّه لهم الأمرُ؛ أي: خَلط لهم القومُ الذين حاولوا قتله؛ فإنهم قتلوا رجلًا آخر وصلبوه ومنعوا الناس أن يقربوا منه، حتى تغيَّر بحيث لا يُعرف، وقالوا للناس: هذا عيسى، ولم يكن عيسى، فاعتقد الناس صدقهم وكانوا متعمِّدين للكذب.