للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم ذكر أفعالهم القبيحة؛ ليبين أنَّ كفرهم إنما هو عنادٌ، وقد تقدَّم في «البقرة» (١) ذكرُ طلبهم للرؤية، واتخاذهم العجلَ، ورفع الطور فوقهم، واعتدائهم في السَّبت وغير ذلك مما أشير إليه هنا.

﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِيثَاقَهُمْ﴾ «ما» زائدةٌ؛ للتأكيد، والباء تتعلَّق:

بمحذوف؛ تقديره: بسبب نقضهم فعَلْنا بهم ما فعلنا.

أو تتعلَّق بقوله: ﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ﴾، ويكون ﴿فَبِظُلْمٍ﴾ -على هذا- بدلًا من قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم﴾.

﴿بُهْتَانًا عَظِيمًا﴾ هو أنْ رَمَوْا مريم بالزِّنا مع رؤيتهم الآية في كلام عيسى في المهد.

﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ عدَّ اللهُ في جملة قبائحهم قولهم: ﴿إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ﴾؛ لأنهم قالوها افتخارًا وجرأةً مع أنهم كذَّبوا في ذلك، ولزمهم الذنبُ وهم لم يقتلوه؛ لأنهم صلبوا الشخص الذي أُلْقِي شَبَهُه عليه، وهم يعتقدون أنه عيسى.

وروي أن عيسى قال للحواريين: أيُّكم يُلْقَى عليه شَبَهِي فيُقتَل ويكون رفيقي في الجنة؟ فقال أحدهم: أنا، فأُلْقِي عليه شَبَهُ عيسى فقُتِل على أنه عيسى.

وقيل: بل دلَّ على عيسى يهوديٌّ، فألقى اللهُ شَبَه عيسى على اليهودي،


(١) انظر صفحة ١/ ٣١٥ وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>