للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومذهب مالك والشافعي: أن مسافة القصر ثمانية وأربعون ميلًا؛ واحتجوا بآثار عن ابن عمر وابن عباس.

وكذلك ليس في الآية ما يدلُّ على تخصيص القصر بسفر القُربة، أو السفر المباح دون سفر المعصية؛ فإنَّ لفظها مطلقٌ في السفر، ولذلك أجاز أبو حنيفة: القصر في سفر القربة، وفي المباح، وفي سفر المعصية.

ومنعه مالك: في سفر المعصية.

ومنعه ابن حنبل: في المعصية، وفي المباح (١).

وللقصر أحكامٌ لا تتعلَّق بالآية؛ فأضربنا عن ذكرها.

والمراد بالفتنة في هذه الآية: القتال والتعرُّض بما يُكرَه.

﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية؛ في صلاة الخوف، وظاهرها يقتضي: أنها لا تُصلَّى بعد رسول الله ؛ لأنه شَرَط كونه فيهم، وبذلك قال أبو يوسف.

وأجازها الجمهور بعده ؛ لأنهم رأوا أن الخطاب له يتناول أُمَّته، وقد فعلها الصحابة بعده .

واختلف الناس في صفة صلاة الخوف على عشرة أقوال؛ لاختلاف الأحاديث فيها، ولسنا نضطرُّ إلى ذكرها؛ فإنَّ تفسيرها لا يتوقَّف على ذلك.

وكانت صلاة رسول الله لصلاة الخوف في غزوة ذات الرِّقاع.


(١) معتمد المذهب عند الحنابلة: جواز القصر في السفر المباح، وهذه الرواية عن الإمام اختارها جماهير الأصحاب، وعن أحمد رواية أخرى: لا يقصر إلا في سفر الطاعة، اختارها بعض الأصحاب. انظر: المسائل الفقهية من الروايتين والوجهين، لأبي يعلى (١/ ١٧٦)، والمقنع مع الشرح الكبير والإنصاف (٥/ ٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>