للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صدقته» (١)، وقد ثبت أن النبي قصر في السفر وهو آمن (٢).

الثالث: أن قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ راجع إلى قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية التي بعد ذلك، والواو زائدة، وهذا بعيد.

الرابع: أنها في صلاة الخوف؛ على قول مَنْ يرى أن تُصليَّ كلُّ طائفةٍ ركعةً خاصة، قال ابن عباس: فرضت الصلاةُ في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة.

الخامس: أنها في صلاة المسايفة؛ فالقصر على هذا هو من هيئات الصلاة؛ كقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].

وإذا قلنا: إنها في القصر في السفر:

فظاهرها: أن القصرَ رخصةٌ، والإتمام أفضل. وهو مذهب الشافعي.

وقال مالك: القصر أفضل.

وقيل: إنهما سواءٌ.

وأوجب أبو حنيفة القصر.

وليس في لفظ الآية ما يدلُّ على مقدار المسافة التي يقصر فيها؛ لأن قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ معناه: السفر مطلقًا؛ ولذلك أجاز الظاهرية القصر في كل سفرٍ؛ طويلٍ أو قصيرٍ.


(١) أخرجه مسلم (٦٨٦).
(٢) أخرجه البخاري (١٠٨٣)، ومسلم (٦٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>