للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يغفره، إلاَّ الرجل يموت كافرًا، أو الرجل يقتل المؤمن متعمِّدًا» (١)، وتقتضي الآية وهذه الآثار: أن للقتل حُكمًا يخصُّه من بين سائر المعاصي (٢).

واختلف الناس في القاتل عمدًا إذا تاب؛ هل تقبل توبته أم لا؟.


= «هما المبهمتان: الشرك والقتل»، قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري (٩/ ٦٧): «يعني بقوله: «المبهمتان»، يعني: الآيتان اللتان لا مخرج منهما، كأنها باب مبهم مصمت، أي: مستغلق لا يفتح، ولا مأتى له. وذلك أن الشرك والقتل، جزاؤه التخليد في نار جهنم، أعاذنا الله منها».
(١) أخرجه أحمد (١٦٩٠٧)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤١٦).
(٢) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: (وهذه الآية معضلة على مذهب الأشعرية وغيرهم) إلخ، أقول: ما ذكره من أن هذه الآية معضلة، أي مشكلة إشكالا قويا، على مذهب الأشاعرة وغيرهم من القائلين بأن عصاة الموحدين لا يخلدون في النار، وأجاب من جهة الأشاعرة وغيرهم من القائلين بعدم خلود أهل الكبائر في النار بأربعة أجوبة؛ أقول: أجودها: تفسير الخلود بالمكث الطويل، وأجود منه تقييد الآية بما تواترت به السنة من خروج عصاة الموحدين من النار بشفاعة الشافعين ورحمة أرحم الراحمين.
وكذلك ما ذكره من احتجاج المعتزلة بهذه الآية على قولهم بتخليد أهل الكبائر في النار، أقول: ما ذكره من المذهبين في تخليد العصاة صحيح، ولكنه ذكر احتجاج المعتزلة على مذهبهم بأثر ابن عباس وزيد وبالحديث، ولم يجب عن ذلك، بل أيده بقوله: (وتقتضي الآية وهذه الآثار: أن للقتل حُكمًا يخصه من بين سائر المعاصي). وهذا يجعل في كلامه نوع تناقض؛ لأنه قد أجاب عن الآية، وأما أثر ابن عباس وزيد والحديث فلا تقاوم دلالتها دلالة قوله تعالى: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ في موضعين من سورة النساء. وهي التي ذكر فيها وعيد القاتل بالخلود في النار، ولا تقاوم دلالة السنة على خروج عصاة الموحدين من النار، وقد أجمع أهل السنة على ما دلت عليه آيتا النساء، وما دل عليه حديث الشفاعة. والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>