ورأى مالك أن الدية في هذا لبيت المال؛ فالآية عنده منسوخةٌ.
﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ﴾ الآية؛ معناها: أن المقتول خطأً إن كان قومه كفارًا معاهدين ففي قتله تحريرُ رقبة والديةُ إلى أهله؛ لأجل معاهدتهم.
والمقتول على هذا مؤمن؛ ولذلك قال مالك: لا كفارةَ في قتل الذِّمِّيِّ.
وقيل: إن المقتول في هذه الآية كافرٌ؛ فعلى هذا: تجب الكفارة في قتل الذمي.
وقيل: هي عامةٌ في المؤمن والكافر.
ولفظ الآية مطلقٌ؛ إلا إنْ قيَّده قوله: ﴿وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ في الآية التي قبلها، وقرأ الحسن هنا:"وهو مؤمن".
﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ أي: من لم يجد العتق ولم يقدر عليه فصيام الشهرين المتتابعين عِوَضٌ منه.
﴿تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ منصوبٌ على المصدر؛ ومعناه: رحمةٌ منه وتخفيفًا.
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾ الآية؛ نزلت بسبب مِقْيَسِ بن صُبابةَ؛ كان قد أخذ دية أخيه هشام المقتول خطأً، ثم قَتَل رجلًا من القوم الذين قتلوا أخاه وارتدَّ مشركًا، فأمر رسول الله ﷺ بقتله.
والمتعمِّد عند الجمهور: هو الذي يقصد القتل بحديدٍ أو حجرٍ أو عصًا أو غير ذلك.