﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ﴾ هذا بيانُ ما يجب على القاتل خطأً، فأوجب الله عليه التَّحريرَ والدية، فأما التحرير ففي مال القاتل، وأما الدية ففي مال عاقلته، وجاء ذلك عن النبي ﷺ(١)، وهو بيانٌ للآية؛ إذ لفظها يَحتمل ذلك وغيره، وأجمع الفقهاء عليه.
واشترط مالك في الرَّقبة التي تُعتَق: أن تكون مؤمنةً، ليس فيها عقدٌ من عقود الحرية، سالمةً من العيوب.
فأما إيمانها: فنصٌّ هنا؛ ولذلك أجمع العلماء عليه هنا، واختلفوا في رقبة الظِّهار وكفارة اليمين.
وأما سلامتها من عقود الحرية: فيظهر من قوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾؛ لأنَّ ظاهرَه أنه ابتداءُ عتق عند التكفير بها.
وأما سلامتها من العيوب: فزعموا أن إطلاق الرقبة يقتضيه؛ وفي ذلك نظر.
ولم يبين في الآية مقدار الدية، وهي عند مالك: مئة من الإبل على أهل الإبل، وألف دينار شرعية على أهل الذهب، واثنا عشر ألف درهم شرعية على أهل الوَرِق، وروي ذلك عن عمر بن الخطاب.