للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: عابرُ السبيل: المارُّ في المسجد، والصلاة هنا يراد بها: المسجد؛ لأنه موضع الصلاة، فمعنى الآية على هذا: النهيُ أن يقرب الجنبُ المسجدَ إلَّا خاطرًا عليه.

وعلى هذا أخذ (١) الشافعي الآية؛ لأنه يُجيز للجنب أن يمرَّ في المسجد، ولا يجيز له أن يقعد فيه.

ومنع مالك المرور والقعود.

وأجازهما داود.

﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ الآية؛ سببها: عَدَمُ الصحابةِ للماء في غزوة المُرَيسِيع، فأبيح لهم التيمم في عَدَم الماء.

ثم إنَّ عدمَ الماء على ثلاثة أوجه:

أحدها: عدمه في السفر.

والثاني: عدمه في المرض.

فيجوز التيمم في هذين الوجهين بإجماع؛ لأن الآية نصٌّ في المرض والسفر إذا عدم الماء فيهما؛ لقوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ ثم قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾.

الوجه الثالث: عدم الماء في الحضر دون مرضٍ؛ فاختلف الفقهاء فيه:

فمذهب أبي حنيفة: أنه لا يجوز فيه التيمم؛ لأن ظاهر الآية أنَّ عدم الماء إنما يعتبر مع المرض أو السفر.


(١) في د: «حمل».

<<  <  ج: ص:  >  >>