والآخر: أنه رجع قومٌ من الكفار حتى بقي منهم ستُّ مئة وستةٌ وعشرون رجلًا؛ وذلك قدرُ عدد المسلمين مرتين.
وقيل: إنَّ الفاعل في ﴿يَرَوْنَهُم﴾: ضمير المشركين، والمفعول: ضمير المؤمنين، وإن الضمير في ﴿مِثْلَيْهِمْ﴾ يحتمل أن يكون للمؤمنين أو للمشركين.
والمعنى على هذا: أنَّ الله كثّر عدد المسلمين في أعين المشركين؛ حتى حَسِب الكفارُ المؤمنين مثلي الكافرين، أو مثلي المؤمنين، وهم أقل من ذلك، وإنما كثّرهم الله في أعينهم ليَرَهبوهم.
ويردُّ هذا قوله تعالى: ﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ﴾ [الأنفال: ٤٤].
﴿رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ نُصب على المصدرية. ومعناه: معاينةً ظاهرةً لا شكَّ فيها.
﴿وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ﴾ أي: أنَّ النصر بمشيئة الله، لا بالقِلَّة، ولا بالكثرة؛ فإن فئة المسلمين غلبت فئة الكافرين؛ مع أنهم كانوا أكثر منهم.
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ قيل: المزيّن هو الله، وقيل: الشيطان.
ولا تعارض بينهما؛ فتزيين الله: بالإيجاد والتهيئة للانتفاع، وإنشاء الجِبِلَّة على الميل إلى الدنيا.