للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والأرجحُ (١) أنَّه لبني قينقاع الَّذين قيل لهم: ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾؛ ففيه تهديدٌ لهم وعبرةٌ بما (٢) جرى لغيرهم.

﴿فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا﴾ المسلمون والمشركون يوم بدر.

﴿تَرَوْنَهُم مِثْلَيْهِمْ﴾ قرئ: ﴿تَرَوْنَهُمْ﴾ بالتاء: خطابًا لمن خوطب بقوله: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾.

والمعنى: ترون الكفارَ مِثْلَي المسلمين؛ ولكن الله أيّد المسلمين بنصره على قلّة عددهم.

وقُرئ: بالياء؛ والفاعل في ﴿يَرَوْنَهُم﴾: هم المؤمنون، والمفعول به: هم المشركون، والضمير في ﴿مِثْلَيْهِمْ﴾: للمؤمنين.

والمعنى: على حسب ما تقدّم.

فإن قيل: إنَّ الكفار كانوا يوم بدر أكثرَ مِنْ مِثْلَي المسلمين؟

فالجواب: من وجهين:

أحدهما: أن الكفار كانوا ثلاثة أمثال المؤمنين؛ لأن الكفار كانوا قريبًا من ألف، والمؤمنون ثلاث مئة وثلاثة عشر، ثم إنَّ الله تعالى قلَّل عدد الكافرين في أعين المؤمنين؛ حتى حسبوا أنهم مثلهم مرَّتين؛ ليتجاسروا على قتالهم، إذا ظهر لهم أنهم على ما أُمِروا به من قتال الواحد للاثنين من قوله: ﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦].


(١) في د: «والأول أرجح».
(٢) في د: «لما».

<<  <  ج: ص:  >  >>