للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: بل كان كافرًا، وقالها إنكارًا للبعث، واستبعادًا، فأراه الله الحياة بعد الموت في نفسه، وذلك أعظم برهان.

﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾ أي: خالية من الناس.

وقال السُّدِّيُّ: سقطت سُقُفُها -وهي العروش-، ثم سقطت الحيطان على السُّقُف.

﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ﴾ ظاهر هذا اللفظ: إحياء هذه القرية بالعمارة بعد الخراب.

ولكن المعنى: إحياء أهلها بعد موتهم؛ لأنَّ ذلك هو الذي يمكن فيه الشكُّ أو الإنكار؛ ولذلك أراه الله الحياة بعد موته.

والقرية كانت بيت المقدس، لما خرَّبه بُخْتُ نَصَّرَ (١).

وقيل: قرية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوفٌ.

﴿كَمْ لَبِثْتَ﴾ سؤالٌ على جهة التقرير.

﴿قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ استقلَّ مدَّة موته، قيل: أماته الله غُدْوة يوم، ثم بعثه قبل الغروب من يوم آخر بعد مئة عام، فظنَّ أنه يومٌ واحد، ثم رأى بقيَّةً من الشمس فخاف أن يكذب في قوله: ﴿يَوْمًا﴾ فقال: ﴿أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾.

﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ﴾ قيل: إنَّ طعامه كان تينًا وعنبًا، وإِنَّ


(١) في لسان العرب (٧/ ٦٨): «قال الأصمعي: إنما هو بُوخَتْنَصَّر، فأعرب، وبوخْت: ابنٌ، ونَصَّر: صنمٌ، وكان وُجد عند الصنم ولم يعرف له أب، فقيل هو ابن الصنم».

<<  <  ج: ص:  >  >>