للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فقال له إبراهيم: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ ﴿فَبُهِتَ﴾ أي: انقطعَ، وقامت عليه الحجة.

فإن قيل: لم انتقلَ إبراهيم عن دليله الأوَّل إلى هذا الدليل الثاني، والانتقال علامة الانقطاع؟

فالجواب: أنه لم ينقطع، ولكنه لمَّا ذكر الدليل الأوَّل وهو الإحياء والإماتة: كان له حقيقةٌ - وهو فعل الله -، ومجازٌ - وهو فعل غيره -، فتعلقَ نمرودُ بالمجاز؛ غلطًا منه أو مغالطةً، فحينئذ انتقل إبراهيم إلى الدليل الثاني؛ لأنه لا مجاز له، ولا يمكن الكافرَ عدولٌ عنه (١).

﴿أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ تقديره: «أو رأيت مثل الذي»، فحُذف؛ لدلالة ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ عليه؛ لأنَّ كلتيهما كلمةُ تعجيبٍ.

ويجوز أن يُحمل على المعنى؛ كأنه قيل: أرأيت كالذي حاجَّ إبراهيم، أو كالذي مرَّ على قرية.

وهذا المارُّ:

قيل: إنه عُزير. وقيل: الخَضر؛ فقوله: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ﴾ ليس إنكارًا للبعث، ولا استبعادًا، ولكنه:

استعظامٌ لقدرة الذي يحيي الموتى.

أو سؤالٌ عن كيفية الإحياء وصورته، لا شكَّ في وقوعه؛ وذلك مقتضى كلمة ﴿أَنَّى﴾، فأراه الله ذلك عِيانًا؛ ليزداد بصيرة.


(١) انظر: الكشاف (٣/ ٥٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>