فقال له إبراهيم: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ﴾ ﴿فَبُهِتَ﴾ أي: انقطعَ، وقامت عليه الحجة.
فإن قيل: لم انتقلَ إبراهيم عن دليله الأوَّل إلى هذا الدليل الثاني، والانتقال علامة الانقطاع؟
فالجواب: أنه لم ينقطع، ولكنه لمَّا ذكر الدليل الأوَّل وهو الإحياء والإماتة: كان له حقيقةٌ - وهو فعل الله -، ومجازٌ - وهو فعل غيره -، فتعلقَ نمرودُ بالمجاز؛ غلطًا منه أو مغالطةً، فحينئذ انتقل إبراهيم إلى الدليل الثاني؛ لأنه لا مجاز له، ولا يمكن الكافرَ عدولٌ عنه (١).