للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

البراهين على صحته، بحيث لا يُحتاج أن يُكرَه أحدٌ على الدخول فيه، بل يدخل فيه كلُّ ذي عقلٍ سليم من تلقاء نفسه، دون إكراه؛ ويدلُّ على ذلك قوله: ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ أي: قد تبيَّن أن الإسلام رشدٌ، وأن الكفر غيٌّ؛ فلا يفتقر بعد بيانه إلى إكراه.

وقيل: معناها الموادعة، وأن لا يُكرَه أحدٌ بقتالٍ على الدخول في الإسلام؛ ثم نُسخت بالقتال، وهذا ضعيف؛ لأنها مدنية، وإنما آيات المسالمة وترك القتال بمكة.

﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ العروة في الأجرام هي: موضع الإمساك وشدِّ الأيدي. وهي هنا تشبيهٌ واستعارة في الإيمان.

﴿لَا انفِصَامَ لَهَا﴾ لا انكسار لها، ولا انفصال.

﴿يُخْرِجُهُم مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ أي: من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان.

﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ﴾ جُمع الطاغوت هنا، وأُفرد في غير هذا الموضع؛ فكأنه اسم جنس لما عُبِد من دون الله، ولمن يُضِلُّ الناس من الشياطين وبني آدم (١).


(١) المقصود: أنه جمع الفعل المسند إلى ﴿الطَّاغُوتُ﴾ وهو ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ﴾ مع أن لفظ ﴿الطَّاغُوتُ﴾ مفرد؛ فكان مقتضى ذلك أن يقول: «وليُّهم»، وأجاب عن هذا بأن المراد به الجنس، فرُوعي فيهم معنى الجمع، وقوله: «وأُفرد في غير هذا الموضع» كما في قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء: ٦٠] فأعاد عليه ضمير المفرد ﴿بِهِ﴾ ولم يقل: «بها»؛ لأنه روعي فيه لفظ ﴿الطَّاغُوتُ﴾ وهو مفرد. انظر: الكشاف (٥/ ٤٥)، (٩/ ٧٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>