للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمعنى: يعلم ما كان قبلهم وما يكون بعدهم.

وقال مجاهد: ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾: الآخرة.

﴿مِنْ عِلْمِهِ﴾ من معلوماته؛ أي: لا يعلم عباده من معلوماته إلَّا ما شاء هو أن يَعلَموهُ (١).

﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾ الكرسيُّ: مخلوقٌ عظيم بين يدي العرش، وهو أعظم من السموات والأرض، وهو بالنسبة إلى العرش كأصغر شيء.

وقيل: ﴿كُرْسِيُّهُ﴾: علمه.

وقيل: ﴿كُرْسِيُّهُ﴾: ملكه.

﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾ أي: لا يُثقِلُه، ولا يَشُقُّ عليه.

﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ المعنى: أن دين الإسلام في غاية الوضوح وظهور


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البرَّاك: قوله: ﴿مِنْ عِلْمِهِ﴾ من معلوماته إلخ؛ أقول: اقتصر المؤلف على أحد القولين، وهو أن المراد بعلمهِ معلوماته سبحانه، وجعل المنفي عن العباد هو علمهم بمعلومات الرب، والمنفيُّ في الآية هو الإحاطة ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾، والإحاطة أخصُّ من مطلق العلم، ولكن كل منهما منتفٍ عن العباد، فلا يعلم العباد إلا ما علمهم اللهُ، ولا يحيطون بشيء علما إلا بما شاء سبحانه، وفي الآية قول آخر، وهو أن المراد بالعلم هو المتعلِّقُ بذاته سبحانه وأسمائه وصفاته، فعلى هذا يكون المراد من العلم العلم الإلهي، وهذا القول هو الراجح، وذلك لأمرين:
١ - لأن قوله: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾، ورد في أثناء آية الكرسي، التي هي أعظم آية في كتاب الله؛ لأنها اشتملت على جماع أسماء الله وصفاته.
٢ - أن لهذا القول شاهدًا من القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>