﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ﴾ رؤيةُ قلبٍ، وكانوا قومًا نالتهم الذِّلَّة من أعدائهم، فطلبوا الإذن في القتال، فلما أُمِروا به كرهوه.
﴿لِنَبِيٍّ لَهُمُ﴾ قيل: اسمه شَمْوِيل (١). وقيل: شَمْعون.
﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ أي: قاربتُم، وأراد النبيُّ المذكور أن يتوثَّق منهم.
ويجوز في السين من ﴿عَسَيْتُمْ﴾: الكسرُ، والفتحُ؛ وهو أفصح ولذلك انفرد نافع بالكسر.
وأمَّا إذ لم يتصل بـ «عسى» ضمير: فلا يجوز فيها إلا الفتح.
﴿طَالُوتَ مَلِكًا﴾ قال وهب بن مُنَبِّه: أوحى الله إلى نبيهم إذا دخل عليك رجل فنشَّ الدُّهنُ (٢) الذي في القَرْن (٣): فهو مَلِكُهم.
وقال السُّدِّيُّ: أرسل الله إلى نبيهم عصًا، وقال له: إذا دخل عليك رجلٌ على طول هذه العصا فهو ملكهم؛ فكان ذلك طالوت.
﴿وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ روي أنه كان دَبَّاغًا، ولم يكن من بيت المُلْك.
والواو في قوله: ﴿وَنَحْنُ﴾ واوُ الحال.
(١) في أ، ب، د: «سمويل». (٢) نشَّ الماء والدهن وغيرهما يَنِشُّ نَشًّا ونَشِيشًا: صَوَّتَ عند الغليان. انظر: لسان العرب (٨/ ٢٤٤). (٣) قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على تفسير الطبري (٥/ ٣٠٧): «القرن: قرن الثور وغيره، وكأنه أراد هنا: القنينة التي يكون فيها الدهن والطيب، وكأنهم كانوا يتخذونها من قرون البقر وغيرها، وقد سموا المحجمة التي يحتجم بها «قرنا» ولم أجد هذا الحرف بهذا المعنى في كتب اللغة، ولكنه صحيح كما رأيت».