للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والعفو هنا: بمعنى الإسقاط.

أي: للمطلقات قبل الدخول نصف الصداق، إلَّا أن يُسقِطْنَه، وإنما يجوز إسقاط المرأة إذا كانت مالكةً أمر نفسها.

﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ قال ابن عباس ومالك وغيرهما: هو الوليُّ الذي تكون المرأة في حَجره، كالأب في ابنته المحجورة، والسيد في أَمَته، فيجوز له أن يسقط نصف الصداق الواجب له بالطلاق قبل الدخول.

وأجاز شُريحٌ إسقاط غير الأب من الأولياء.

وقال علي بن أبي طالب والشافعي: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ هو الزوج.

وعفْوه: أن يعطي النصف الذي سقط عنه من الصداق.

ولا يجوز عندهم أن يُسقِط الأبُ النصف الواجب لابنته.

وحجة مالك: أن قوله: ﴿الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ في الحال؛ والزوج ليس بيده بعد الطلاق عقدةُ نكاح.

وحجة الشافعي: قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ فإِنَّ الزوج إذا تطوَّع بإعطاء النصف الذي لا يلزمه فذلك فضلٌ، وأما إسقاط الأب لحقِّ ابنته فليس فيه تقوى؛ لأنه إسقاط (١) حقِّ الغير.

﴿وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ قيل: إنه يعني إسقاط المرأة نصف صداقها، أو دفع الرجل النصف الساقط عنه.


(١) في ج، د: «أسقط».

<<  <  ج: ص:  >  >>