وذهب الشافعيُّ إلى أنه لا يحبط إلَّا إن مات كافرًا؛ لقوله: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾.
وأجاب المالكية: بأنَّ قوله: ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾: جزاءٌ على الردة، وقوله: ﴿أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾: جزاءٌ على الموت على الكفر.
وفي ذلك نظر.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية؛ نزلت في عبد الله بن جحش وأصحابه.
﴿الْخَمْرِ﴾ كلُّ مسكر؛ من العنب وغيره.
﴿وَالْمَيْسِرِ﴾ القمار. وكان ميسر العرب بالقداح في لحم الجزور.
ثم يدخل في ذلك: النَّرْدُ والشَّطْرنج وغيرهما.
وروي: أنَّ السائل عنهما كان حمزة بن عبد المطلب ﵁.
﴿إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ نصٌّ في التحريم وأنهما من الكبائر؛ لأن الإثم حرام؛ لقوله: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ﴾ [الأعراف: ٣٣].
خلافا لمن قال: إنما حرَّمتها آيةُ «المائدة»، لا هذه الآية.
﴿وَمَنَافِعُ﴾ في الخمر: التلذُّذ والطرب. وفي القمار: الاكتساب به.
ولا يدلُّ ذكرُ المنافع على الإباحة؛ قال ابن عباس: المنافع قبل التحريم، والإثم بعده.
﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ﴾ تغليبٌ (١) للإثم على المنفعة، وذلك -أيضًا- بيانٌ للتحريم.
(١) في ج، هـ: «تغليبًا».
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute