وأخذ مالك بظاهرها في الحرية لا في الذكورية، وتأويلها عنده:
أن قوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ عموم يدخل فيه: الذكر بالذكر، والأنثى بالأنثى، والأنثى بالذكر، والذكر بالأنثى، ثم كرَّر قوله: ﴿وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى﴾ تجريدًا؛ للتأكيد؛ لأن بعض العرب كانوا إذا قُتلت منهم أنثى قتلوا بها ذكرًا؛ تكبُّرًا وعدوانًا.
وقد يتَّجه قول مالك على نسخ جميعها، ثم يكون عدم قتل الحرّ بالعبد من السنة، وهو قوله ﷺ:«لا يقتل حرّ بعبد»(١).
والناسخ لها على القول بالنسخ: عموم قوله: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، على أن هذا ضعيف؛ لأنه إخبار عن حكم بني إسرائيل.
﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ الآية؛ فيها تأويلان:
أحدهما: أن المعنى: من قُتل فعفي عنه فعليه أداءُ الدية بإحسان، وعلى أولياء المقتول اتِّباعه بها بمعروف.
فعلى هذا:«مَنْ»: كناية عن القاتل، وأخوه: هو المقتول، أو وليُّه، و ﴿عُفِيَ﴾ من العفو عن القصاص؛ وأصله أن يتعدى بـ «عن»، وإنما تعدَّى هنا باللام؛ لأنه كقولك:«تجاوزت لفلان عن ذنبه».
والثاني: أن المعنى: مَنْ أعطيتَه الدية فعليه اتِّباع بمعروف، وعلى القاتل أداءٌ بإحسان.
فعلى هذا:«مَنْ»: كناية عن أولياء المقتول، وأخوه: هو القاتل