أو كلاهما إذا اجتمعا، ولا شكَّ أنهما اجتمعا في حق الله تعالى على غاية الكمال:
فالموجب الأوَّل: الحسن والجمال.
والآخر: الإحسان والإجمال.
فأما الجمال: فهو محبوب بالطبع؛ فإنَّ الإنسان بالضرورة يحبُّ كلَّ ما يستحسن.
والإجمال: مثل جمال الله في حكمته البالغة، وصنائعه البديعة، وصفاته الجميلة الساطعة الأنوار، التي تَرُوقُ العقولَ وتُبهج القلوبَ.
وإنما يُدرَك جمالُه تعالى بالبصائر، لا بالأبصار.
وأما الإحسان؛ فقد جُبلت القلوبُ على حبِّ من أحسن إليها.
وإحسانُ الله إلى عباده متواتر، وإنعامه عليهم باطن وظاهر، ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤]، ويكفيك أنه يحسن إلى المطيع والعاصي، والمؤمن والكافر، وكلُّ إحسانٍ يُنسب إلى غيره فهو - في الحقيقة - منه وحده، فهو المستحقُّ للمحبة وحده.
واعلمْ أن محبة الله إذا تمكَّنت من القلب ظهرت آثارها على الجوارح؛ من الجدِّ في طاعته، والنشاط لخدمته، والحرص على مرضاته، والتلذُّذِ بمناجاته، والرضا بقضائه، والشوقِ إلى لقائه، والأنس بذكره، والاستيحاش من غيره، والفرار من الناس، والانفراد في الخلوات،