للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هم هنا وفي الموضع الأول: كفارُ العرب على الأصحّ.

وقيل: هنا هم اليهود والنصارى.

﴿قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم﴾ يعني: اليهود والنصارى على القول بأن ﴿الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ كفارُ العرب.

وأما على القول بأن ﴿الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ اليهودُ والنصارى: فالذين من قبلهم هم أمم الأنبياء المتقدمين.

﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾ لولا هنا: عَرْض، والمعنى: أنهم قالوا: لن نؤمن حتى يكلّمنَا الله، أو تأتينا آية؛ أي: دلالةٌ من المعجزات؛ كقولهم: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا﴾ [الإسراء: ٩٠] وما بعده.

﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الضمير لـ ﴿الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾، ولـ ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِم﴾.

وتشابهُ قلوبهم: هو في الكفر، أو في طلب ما لا يصحُّ أن يُطلَب؛ وهو قولهم (١): ﴿لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ﴾.

﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ﴾ أخبر تعالى أنه قد بيَّن الآيات الدالةَ على وحدانيته، وعلى صدق رسوله ، فكيف تُطلَب الآيات بعد بيانها؟، ولكن إنما فهمها الذين يوقنون؛ فلذلك خصَّهم بالذكر، بخلاف الكفار المعاندين؛ فإنهم لا تنفعهم الآيات؛ لعنادهم.


(١) في ج، هـ: «كقولهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>