للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَيَكُونُ﴾ رُفِعَ على الاستئناف.

قال سيبويه: معناه: فهو يكونُ.

وقال غيره: ﴿فَيَكُونُ﴾ عطفٌ على ﴿يَقُولُ﴾، واختاره الطبري (١).

قال ابن عطية: «وهو فاسدٌ من جهة المعنى؛ لأنه يقتضي أن القول مع التكوين والوجود» (٢).

وفي هذا نظر.


= منها القول الأول كما اختاره المؤلف، وأرجح منه القول الرابع، وإن كان المؤلف قد ضعَّفه، ويشهد له قوله تعالى في خلق آدم وعيسى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، ولعل الجواب الذي يرفع الإشكال الذي ذكروه أن الأمر الوارد في الآيات ليس أمر تكليف للمخاطب بفعل شيء في نفسه أو في غيره، بل هو أمر تكوين يوجب كون الشيء الذي أراده الله، كما أراد، فيكون الموجب لكونه - أي وجوده - إرادته تعالى وقوله، كما جمع الله بينهما في الآيات: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، وقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، وحدوث المحدثات بإرادته وكلامه سبحانه يستلزم قدرته على كل شيء، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
وأما قول ابن عطية فليس فيه جواب، بل يزيد الإشكال، لقوله: «لم يزل آمرًا للمعدومات بشرط وجودها»، فمضمون قوله أنه تعالى لم يزل آمرًا للمعدومات الموجودات، وهذا ممتنع، وسبب الإشكال عندهم اعتقاد أن الأمر أمر تكليف الذي يُطلب به من المأمور فعلٌ يفعله بعلم وإرادة، والصواب أن الأمر أمرُ تكوين، كما تقدم. وانظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٨/ ١٨١).
(١) تفسير الطبري (٢/ ٤٧٢).
(٢) المحرر الوجيز (١/ ٣٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>