للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الله تعالى، وليس بقولٍ حقيقي؛ لأنه إن كان قول: ﴿كُنْ﴾ خطابًا للشيء في حال عدمه لم يصحَّ؛ لأن المعدوم لا يخاطب، وإن كان خطابًا للشيء في حال وجوده لم يصحَّ؛ لأنه قد كان، وتحصيل الحاصل غير مطلوب.

وحملَهُ المفسِّرون على حقيقته، وأجابوا عن ذلك بأربعة أوجه:

أحدها: أن الشيء الذي يقول الله له: ﴿كُنْ﴾ هو موجودٌ في علم الله؛ وإنما يقول له: ﴿كُنْ﴾ ليخرجه إلى العيان لنا.

والثاني: أن قول: ﴿كُنْ﴾ لا يتقدَّم على وجود الشيء ولا يتأخر عنه. قاله الطبري (١).

والثالث: أن ذلك خطابٌ لمن كان موجودًا على حالة، فيؤمر بأن يكون على حالة أخرى، كإحياء الموتى، ومسخ الكفار. وهذا ضعيف؛ لأنه تخصيص من غير مخصِّص.

والرابع: أن معنى: ﴿يَقُولُ لَهُ﴾: يقول من أجله؛ فلا يلزم خطابه.

والأوَّل أحسن هذه الأجوبة.

وقال ابن عطية: «تلخيص المعتقد في هذه الآية: أن الله ﷿ لم يزل آمرًا للمعدومات بشرط وجودها، فكل ما في الآية مما يقتضي الاستقبال: فهو بحسب المأمورات؛ إذ المحدثات تجيء بعد أن لم تكن» (٢) (٣).


(١) تفسير الطبري (٢/ ٤٧٠).
(٢) المحرر الوجيز (١/ ٣٣٢).
(٣) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: (وأجابوا عن ذلك بأربعة أوجه) إلخ، أقول: كل هذه الأقوال الأربعة ليس فيها انفصال عن الإشكال الذي ذكروه، والراجح =

<<  <  ج: ص:  >  >>