أَمضى أو فعل أو أوجد؛ كقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢](١).
وقد قيل: إنه بمعنى حتّم الأمر، أو بمعنى حكم.
والأمر هنا: بمعنى الشيء (٢)، وهو واحد الأمور، وليس بمصدر: أمر يأمر.
﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قال الأصوليون: إن هذا عبارة عن نفوذ قدرة
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: أقول: القضاء من الله في القرآن يأتي لمعان: ١ - قضى الخلق، بمعنى فرغ من خلقه، كقوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾. ٢ - قضى بمعنى حكم، وهو نوعان: الأول: شرعي، كقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ ومعناه أمر ووصّى. والثاني: كوني، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، ومعناه: أراد كونه. كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٤٠)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٨٢). وعلى هذا فتفسير قضى بأمضى في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾، أظهر؛ لأن المعنى: إذا أراد الله كون ما سبق في علمه وكتابه قال له: كُنْ فيكون، وهذا هو معنى الإمضاء، أي إتمام الأمر الذي قدّره الله في علمه وكتابه. ولهذا أقول: ما وجّه به المؤلف ابن جزي اختياره، وهو أن معنى قضى: أمضى، وجيه. ويأتي قضى في القرآن مضمنا معنى أوحى أو أوصل، كما قال تعالى: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ﴾ (٦٦)، وقال سبحانه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾. كما يأتي القضاء بمعنى الحكم شاملا للمعنيين الكوني والشرعي، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ﴾، كما يأتي القضاء بمعنى الفصل بين المختلفين، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾. (٢) في أ: «الشأن»، وفي الهامش: «خ: الشيء».