للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ﴾ قالت اليهود: عزير ابن الله، وقالت النصارى: المسيح ابن الله، وقالت الصابئون وبعض العرب: الملائكة بنات الله.

﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزيهٌ له عن قولهم.

﴿بَلْ لَهُ﴾ الآية: ردٌّ عليهم؛ لأن الكلَّ مُلكه، والعبودية تنافي البنوَّة.

﴿قَانِتُونَ﴾ أي: طائعون منقادون.

﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ﴾ أي: مخترعها وخالقها ابتداءً.

﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا﴾ أي: قدَّره، أو أمضاه.

قال ابن عطية: «يتَّجه في الآية المعنيان؛ فعلى مذهب أهل السنة: قدَّر في الأزل وأمضى فيه، وعلى مذهب المعتزلة: أمضى عند الخلق والإيجاد» (١).

قلت: لا يكون ﴿قَضَى﴾ هنا بمعنى قدَّر؛ لأن القدَر قديم، و «إذا» تقتضي الحدوث والاستقبال؛ وذلك يناقض القِدَم. وإنما ﴿قَضَى﴾ هنا بمعنى:


= القول الثاني: مما ذكره ابن جزي: أن الوجه في قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ من المتشابه، والمتشابه عندهم ما لا يعلم معناه إلا الله، وهذا مذهب أهل التفويض، وهم من النفاة، وهم يقابلون أهل التأويل. وما ذكره عن بعضهم أن الوجه صفةٌ ثابتة بالسمع، فهو حقٌّ، فلا يجوز نفيه ولا تأويله، بل يجب إثباته على ما يليق به سبحانه، وأنه لا يماثل وجوه العباد، وليس هو من المتشابه؛ لأن معناه معقول، والكيف مجهول. والله أعلم.
(١) المحرر الوجيز (١/ ٣٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>