وأما قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] و ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرحمن: ٢٧]: فهو من المتشابه الذي يجب التسليم له من غير تكييف، ويُرَدُّ علمه إلى الله.
وقال الأصوليون: هو عبارة عن الذات، أو عن الوجود.
وقال بعضهم: هو صفة ثابتة بالسمع (١).
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: «(وجه الله) المراد به هنا: كقوله: (ابتغاء وجه الله) أي: رضاه» إلخ. أقول: ذكر في هذا السياق ثلاث آيات ورد فيها ذكر الوجه، فذكر في الآية الأولى قولين: الأول: أن المراد بالوجه في الآية كقوله تعالى: ﴿ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ﴾، وفسره بالرضا. الثاني: أن المراد الجهة التي وجهنا الله إليها، يريد: القبلة. وذكر في الآية الثالثة قولين في تفسير الوجه: أحدهما: قول أهل التأويل، وهو أن المراد بالوجه الذات، أو الوجود. الثاني: أن ذكر الوجه من المتشابه الذي يجب التسليم له، وردُّ علمه إلى الله. أقول: وفيما ذكره حقٌّ وباطل؛ فتفسيره الوجه في الآية الأولى بالجهة، حقٌّ، وبه قال كثير من السلف. وتفسيره الوجه في الآية الأولى والثانية بالرضا خطأ، فالوجه لا يعرف في اللغة بالرضا، لكن سياق الآية يتضمن هذا المعنى، والممنوع أن يكون المراد بالوجه الرضا، وتفسير الوجه في الآية الثالثة بالذات والوجود خطأ، وهو تفسير أهل التأويل من نفاة الصفات. =