للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو من الْقَدْر بمعنى الشرف.

ويترجح الأول بقوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤)[الدخان: ٤].

﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)﴾ هذا تعظيم لها.

قال بعضهم: كل ما قال فيه «ما أدراك» فقد علمه النبي ، وما قال فيه: «ما يدريك» فإنه لم يعلمه (١).

﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)﴾ معناه: أن من قامها كتب الله له أجر العبادة في ألف شهر.

قال بعضهم: يعني: في ألف شهر ليس فيها ليلة قدر (٢).

وفي الحديث الصحيح أن رسول الله قال: «من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (٣).

وسبب الآية: أن رسول الله ذكر رجلًا ممن تقدم عَبَدَ اللهَ ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك ورأوا أن أعمارهم تنقص عن ذلك، فأعطاهم الله ليلة القدر وجعلها خيرًا من العبادة في تلك المدة الطويلة.

وروي أن الحسن بن علي بن أبي طالب عوتب حين بايع معاوية فقال: إن رسول الله رأى في المنام بني أمية يَنْزُون على منبره نَزْوَ القردة، وأعلمه أنهم يملكون أمر الناس ألف شهر، فاهتم لذلك، فأعطاه الله ليلة


(١) قاله ابن عيينة، كما في صحيح البخاري (٣/ ٤٥).
(٢) في أ، ج، د: «القدر».
(٣) أخرجه البخاري (١٩٠١)، ومسلم (٧٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>