أحواله مِنْ هداه وضلاله وتكذيبه ونهيه عن الصلاة وغير ذلك؟ (١) فمقصود الآية: تهديد له وزجر وإعلام بأن الله يراه.
وخالفه ابن عطية في الضمائر، فقال: إن الضمير في قوله: ﴿إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (١١) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾ للعبد الذي صلى، وإن الضمير في قوله: ﴿إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ للذي نهى عن الصلاة.
وخالفه أيضًا في جعله ﴿أَرَأَيْتَ﴾ الثانية مكررة للتأكيد، وقال: إنها في المواضع الثلاثة توقيف، وإن جوابها في المواضع الثلاثة قوله: ﴿أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (١٤)﴾؛ فإنه يصلح مع كل واحد منها، ولكنه جاء به في آخر الكلام اختصارًا (٢).
وخالفهما الغزنوي أيضًا في الجواب فقال: إن جواب قوله: ﴿إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى﴾ محذوف، فقال: إن تقديره: «إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أليس هو على الحق واتباعه واجب؟»، والضمير على هذا يعود على العبد الذي صلى، وفاقًا لابن عطية.
﴿كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (١٥)﴾ أوعد أبا جهل إن لم ينته عن كفره وطغيانه أن يأخذ (٣) بناصيته فيُلقى في النار.
والناصية مقدّم الرأس، فهو كقوله: ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ﴾ [الرحمن: ٤١].