للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل: هو الإحراق، من قولك: سفعته النار.

وأكد ﴿لَنَسْفَعًا﴾ باللام والنون الخفيفة، وكتبت في المصحف بالألف مراعاة للوقف عليها.

ويظهر لي أن هذا الوعيد نفذ عليه يوم بدر حين قتل وأخذ بناصيته فُجِرَّ إلى القليب.

﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ أبدل ﴿نَاصِيَةٍ﴾ من ﴿النَّاصِيَةِ﴾، ووصفها بالكذب والخطيئة تجوزًا، والكاذب الخاطئ في الحقيقة: صاحبها.

والخاطئ: الذي يفعل الذنب متعمدا، والمخطئ: الذي يفعله بغير قصد.

﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧)﴾ النادي والنَّدِيُّ: المجلس الذي يجتمع فيه الناس.

وكان أبو جهل قد قال: أيتوعدني محمد!، فوالله ما بالوادي أعظم ندِيًّا مني، فنزلت الآية تهديدًا وتعجيزا له.

والمعنى: فليدع أهل ناديه لنصرته إن قدروا على ذلك، ثم أوعده بأن يدعو له زبانية جهنم، وهم الملائكة الموكلون بالعذاب.

والزبانية في اللغة: الشُّرَط، واحدهم زِبْنِيَّة، وقيل: زِبْنِيٌّ.

وفي الحديث أن رسول الله قال: «لو دعا ناديه لأخذته الزبانية عِيَانًا» (١).


(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١٠/ ٣٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>