﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨)﴾ أي: بخل بماله، أو بطاعة الله على الإطلاق، فيحتمل الوجهين؛ لأنه في مقابلة ﴿أَعْطَى﴾، كما أن ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ في مقابلة ﴿اتَّقَى﴾، و ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ في مقابلة ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾، و ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ في مقابلة ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾.
ومعنى ﴿وَاسْتَغْنَى﴾: استغنى عن الله فلم يطعه.
أو استغنى بالدنيا عن الآخرة.
ونزلت آية المدح في أبي بكر الصديق؛ لأنه أنفق ماله في مرضات الله، وكان يشتري من أسلم من العبيد فيُعتقهم.
وقيل: نزلت في أبي الدحداح، وهذا ضعيف؛ لأنها مكية، وإنما أسلم أبو الدحداح في المدينة.
وقيل: إن آية الذم نزلت في أبي سفيان بن حرب، وهذا ضعيف؛ لقوله: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (١٠)﴾، وقد أسلم أبو سفيان بعد ذلك.
﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (١١)﴾ هذا نفيٌ، أو استفهام بمعنى الإنكار.
واختُلف في معنى ﴿تَرَدَّى﴾ على أربعة أقوال:
الأول: تردى أي: هلك، فهو مشتقٌّ من الردى وهو الموت.