وقال الفراء: المعنى: هدى وأضلَّ، واكتفى بالواحدة؛ لدلالتها على الأخرى (١)، وهذا بعيد.
﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (٤) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (٥)﴾ المرعى: هو النبات الذي ترعاه البهائم.
والغثاء: هو النبات اليابس المتحطم، وقد يقال للزِّبل غثاء.
و ﴿أَحْوَى﴾ معناه: أسود، وهو صفة لـ ﴿غُثَاءً﴾.
والمعنى: أن الله أخرج المرعى أخضر، فجعله بعد خضرته غثاء أسود؛ لأن الغثاء إذا قَدُمَ تعفَّن واسودَّ.
وقيل: إن ﴿أَحْوَى﴾ حال من ﴿الْمَرْعَى﴾، ومعناه: الأخضر الذي يضرب إلى السواد، وفي الكلام على هذا تقديم وتأخير تقديره: الذي أخرج المرعى أحوى فجعله غثاء، وفي هذا القول تكلف.
﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَى (٦)﴾ هذا خطاب للنبي ﷺ، وعده الله أن يقرئه القرآن فلا ينساه، وفي ذلك معجزة له ﷺ؛ لأنه كان أميًّا لا يكتب، وكان مع ذلك لا ينسى ما أقرأه جبريل ﵇ من القرآن.
وقيل: معنى الآية كقوله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ الآية [القيامة: ١٦]؛ فإن ﷺ كان يحرك به لسانه إذا أقرأه جبريل؛ خوفًا أن ينساه فضمن الله له أن لا ينساه.
وقيل: ﴿فَلَا تَنسَى﴾ نهيٌ عن النسيان، وقد علم الله أن ترك النسيان ليس في