للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قدرة البشر، فالمراد: الأمر بتعاهده حتى لا ينساه. وهذا بعيد؛ لإثبات الألف في ﴿تَنْسَى﴾.

﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ فيه وجهان:

أحدهما: أن معناه: لا تنسى؛ إلا ما شاء الله أن تنساه، كقوله: ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦].

والآخر: أنه لا ينسى شيئًا، ولكن قال: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾؛ تعظيمًا لله بإسناد الأمر إليه، كقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٢٨] على بعض الأقوال.

وعبر الزمخشري عن هذا بأنه من استعمال التقليل في معنى النفي (١).

والأول أظهر؛ فإن النسيان جائز على النبي فيما أراد الله أن يرفعه من القرآن، أو فيما قضى الله أن ينساه ثم يذكره، ومن هذا قول النبي حين سمع قراءة عَبَّاد بن بِشْرٍ: «يرحمه الله؛ لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت قد أُنسيتها» (٢).

﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (٨)﴾ عطف على ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾، ومعناه: نوفقك للأمور المرضية التي توجب لك السعادة.

وقيل: معناه للشريعة اليسرى، من قوله : «دين الله يسر» (٣) أي: سهل لا حرج فيه.


(١) الكشاف (١٦/ ٣٩٦).
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٥٥)، ومسلم (٧٨٨).
(٣) أخرجه البخاري (٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>