﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ المراد بهذا الشرط: توبيخ الكفار الذين لا تنفعهم الذكرى، واستبعاد تأثير الذكرى في قلوبهم، كقولك: قد أوصيتك لو سمعتَ.
وقيل: إن المعنى: فذكر إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع، واقتصر على أحد القسمين؛ لدلالة الآخر عليه، وهذا بعيد وليس عليه الرَّونق الذي على الأول.
﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ أي: من يخاف الله.
﴿وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ يعني: الكافر.
وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة.
والضمير المفعول لـ ﴿الذِّكْرَى﴾.
﴿النَّارَ الْكُبْرَى﴾ هي نار جهنم، وسماها كبرى بالنظر إلى نار الدنيا.
وقيل: سماها كبرى بالنظر إلى غيرها من نار جهنم؛ فإنها تتفاضل، وبعضها أكبر من بعض.
وكلا القولين صحيح، إلا أن الأول أظهر، ويؤيده قول رسول الله ﷺ:«ناركم هذه التي توقدون جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم»(١).
﴿لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ أي: لا يموت فيستريح، ولا يحيا حياة هنيئة.
وعطف هذه الجملة بـ ﴿ثُمَّ﴾؛ لأن هذه الحالة أشد من صَلْيِ النار،