والأول أظهر؛ لقوله بعد هذا: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (١٠)﴾.
و ﴿سِجِّينٌ﴾: اسم علم منقول من صفة، على وزن فِعِّيل للمبالغة، وقد عظَّم أمره بقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨)﴾، ثم فسَّره بأنه: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٩)﴾ أي: مسطورٌ بيِّنُ الكتابة، وهو كتاب جامع يكتب فيه أعمال الشياطين والكفار والفجار.
وهو مشتق من السِّجْن بمعنى الحبس:
لأنه سبب الحبس والتضييق في جهنم.
أو لأنه مطروح في مكان الهوان والعذاب كالسجن، فقد روي عن النبي ﷺ:«أنه في الأرض السفلى»(١)، وروي عنه:«أنه في بئر هنالك»(٢)، وحكى كعب عن التوراة:«أنه في شجرة سوداء هنالك»(٣).
وقال ابن عطية: يحتمل أن يكون معنى الآية: أن عِدَاد (٤) الفجار في سجين؛ أي: كُتبوا هنالك في الأزل (٥).
(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٤/ ١٩٧). (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٤/ ١٩٦). (٣) أخرجه الثعلبي في تفسيره (١٠/ ١٥٢). (٤) في أ، ب، د: «عدد»، والمثبت موافق لعبارة المحرر الوجيز. (٥) المحرر الوجيز (٨/ ٥٥٩).