للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ قد ذكر (١).

﴿بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: غطَّى على قلوبهم ما كسبوا من الذنوب، فطمس بصائرهم، فصاروا لا يعرفون الرشد من الغي.

وفي الحديث: «إن العبد إذا أذنب ذنبًا صارت نكتة سوداء في قلبه، فإذا زاد ذنبًا آخر زاد السواد، فلا يزال كذلك حتى يتغطى، وهو الرَّيْن» (٢).

﴿لَمَحْجُوبُونَ﴾ حجبُ الكفار عن الله دليلٌ على أن المؤمنين لا يُحجبون عنه، وقد استدل بها مالك والشافعي على صحة رؤية المؤمن لله في الآخرة.

وتأولها المعتزلة أن معناها: محجوبون عن رحمته.

﴿إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ عِلِّيُّون: اسم علم للكتاب الذي تكتب فيه الحسنات، وهو جمع منقول من صفةٍ على وزن فَعِّيل للمبالغة، وقد عظَّمه بقوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (١٩)﴾، ثم فسَّره بقوله: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾، وهو مشتقٌّ من العلوِّ؛ لأنه سببٌ في ارتفاع الدرجات في الجنة، أو لأنه مرفوع في مكان عَلِيٍّ، فقد روي عن النبي أنه تحت العرش (٣).

وقال ابن عباس: هو (٤) الجنة.

وارتفع ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ في الموضعين: على أنه خبر ابتداء مضمر، تقديره: هو كتاب.


(١) انظر: (٢/ ٢٥٤).
(٢) أخرجه أحمد (٧٩٥٢)، والترمذي (٣٣٣٤)، وابن ماجه (٤٢٤٤).
(٣) أخرجه الثعلبي في تفسيره (١٠/ ١٥٤).
(٤) في ب زيادة: «في».

<<  <  ج: ص:  >  >>