للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ أي: تحت أشجارها وتحت مبانيها.

وهي: أنهار الماء، واللبن، والخمر، والعسل. وهكذا (١) تفسيره حيث وقع.

وروي أن أنهار الجنة تجري في غير أخدود (٢).

﴿مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ﴾ «من» الأولى: للغاية، أو للتبعيض، أو لبيان الجنس. و «من» الثانية: لبيان الجنس.

﴿رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: في الدنيا؛ بدليل قولهم: ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (٢٦)[الطور: ٢٦] أي: في الدنيا، فإن في الجنة أجناس ثمر الدنيا، وإن كانت خيرًا منها في المطعم والمنظر.


= أقول: ظاهره أنه يقرر هذا الاستدلال، وهو بهذا يوافق جميع طوائف المرجئة في الاستدلال بهذه الآية على إخراج الأعمال عن مسمى الإيمان، وأهل السنة يخالفونهم في أصل المسألة وفي الاستدلال بالآية، فيقولون: العمل من الإيمان، لدلائل كثيرة من الكتاب والسنة، كحديث وفد عبد القيس وحديث شعب الإيمان. ويقولون: العطف لا يقتضي المغايرة دائما، بل منه عطف الخاص على العام، ومن ذلك عطف الأعمال على الإيمان.
المسألة الثانية: قوله: «وفيه دليل على أن السعادة بالإيمان مع الأعمال، خلافًا للمرجئة».
أقول: هذا الاستدلال صحيح، ولكن قوله: «خلافا للمرجئة» لا يصح على الإطلاق؛ لأن مرجئة الفقهاء لا ينازعون في هذا، وإنما ينازع في هذا المرجئة الجهمية، القائلين: لا يضر مع الإيمان ذنب».
(١) في ج، د: «وهذا».
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٦/ ٢٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>