للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: لم قصر الخطاب بقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ على المخاطبين دون الذين من قبلهم، مع أنه أمر الجميع بالتقوى؟

فالجواب: أنه لم يقصره عليهم في المعنى، ولكنه غلّب المخاطبين على الغائبين في اللفظ، والمراد الجميع (١).

فإن قيل: هلّا قال: «لعلكم تعبدون»؛ مناسبةً لقوله: ﴿اعْبُدُوا﴾؟

فالجواب: أنَّ التقوى غايةُ العبادة وكمالها؛ فكان قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ أبلغَ وأوقعَ في النفوس (٢).

﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾ الآية إثبات لنبوة محمد ؛ بإقامة الدليل على أنَّ القرآن الذي جاء به من عند الله.

فلما قدّم إثبات الإلهية: أعقبها بإثبات النبوة.

فإن قيل: كيف قال: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ﴾، ومعلوم أنهم كانوا في ريب وفي تكذيب؟

فالجواب: أنه ذكر حرف «إنْ» إشارةً إلى أنَّ الريب بعيد عند العقلاء في


= مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، فتضمّنت الآيتان الأمر بعبادته تعالى، والنهي عن الشرك به، وذكر المقتضي لذلك، وهو خلق الأولين والآخرين وخلق السماوات والأرض وما بينهما، ونظائر ذلك كثير.
(١) انظر: الكشاف (٢/ ٢٩٧).
(٢) انظر: الكشاف (٢/ ٢٩٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>