﴿وَإِنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ المقاعد: جمع مقعد، وقد فسر رسول الله ﷺ صورة قعود الجن أنهم كانوا واحدًا فوق واحد، فمتى أُحرق الأعلى طلع الذي تحته مكانه، فكانوا يسترقون الكلمة فيلقونها إلى الكهان ويزيدون معها، ثم يزيد الكهان للكلمة مئة كذبة (١).
﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ الرصد اسم جمع للراصد (٢)، كالحرس للحارس.
وقال ابن عطية: هو مصدر وُصف به (٣)، ومعناه: مُنتظَر.
قال بعضهم: إن رمي الجن بالنجوم إنما حدث بعد مبعث النبي ﷺ.
واختار ابن عطية والزمخشري: أنه كان قبل المبعث قليلًا، ثم زاد بعد المبعث وكثر حتى منع الجن من استراق السمع بالكلية (٤).
والدليل أنه كان قبل المبعث: قول رسول الله ﷺ لأصحابه وقد رأى كوكبًا انقضَّ: «ما كنتم تقولون لهذا في الجاهلية؟» قالوا: كنا نقول وُلد ملك أو مات ملك، فقال رسول الله ﷺ:«ليس الأمر كذلك»، ثم وصف استراق الجن للسمع (٥)، وقد ذكر شعراء الجاهلية ذلك في أشعارهم.
﴿وَإِنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية، قال ابن عطية: معناه