والآخر: ملاطفةٌ جميلةٌ بذكر ما لله عليهم من الحقوق ومن الإنعام، فذكر أوَّلًا ربوبيته لهم، ثم ذكر خلقته لهم وآبائهم؛ لأن الخالق يستحقُّ أن يعبد، ثم ذكر ما أنعم به عليهم من جعل الأرض فراشًا والسماء بناءً، ومن إنزال المطر، وإخراج الثمرات؛ لأنَّ المنعم يستحق أن يعبد ويشكر، وانظر قوله: ﴿جَعَلَ لَكُمْ﴾، و ﴿رِزْقًا لَكُمْ﴾ يدلك على ذلك؛ لتخصيصه ذلك بهم؛ فما أجملها من ملاطفةٍ وخطاب بديع!.
الثانية: المقصود الأعظم من هذه الآية: الأمر بتوحيد الله وترك ما عبد من دونه؛ لقوله في آخرها: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا﴾، وذلك هو الذي يُترجَم عنه بقولنا:«لا إله إلا الله»؛ فيقتضي ذلك: الأمر بالدخول في دين الإسلام الذي قاعدته التوحيد، وقول «لا إله إلا الله».
الثالثة: تكرَّر في القرآن ذكر المخلوقات، والتنبيه على الاعتبار في الأرض والسموات والحيوان والنبات والرياح والأمطار والشمس والقمر والليل والنهار؛ وذلك أنها تدلُّ بالعقل على عشرة أمور؛ وهي:
[١] أن الله موجود؛ لأنَّ الصنعة دليل على الصانع لا محالة.
[٢] وأنه واحدٌ لا شريك له؛ لأنه لا خالق إلَّا هو (١)، ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧].
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قوله: (لأنه لا خالق إلَّا هو) توجيه لدلالة المخلوقات على أنه واحد؛ وهذا ليس بجيدٍ في صياغة الاستدلال؛ لأنه تعليل للشيء بنفسه؛ فكأنه قال: دلت على أنه واحد؛ لأنه واحد. ولا يخفى ما فيه.