وقال الزمخشري: هو معطوف على محل الجار والمجرور في ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ كأنه قال: صدقناه وصدقنا أنه تعالى جدُّ ربنا، وكذلك ما بعده (١).
ولا خلاف في فتح ثلاثة مواضع هي: ﴿أَنَّهُ اسْتَمَعَ﴾، و ﴿وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا﴾، و ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾؛ لأن ذلك مما أوحي، لا من كلام الجن.
﴿وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ هذا من كلام الجن، وسفيههم: أبوهم إبليس.
وقيل: هو اسم جنس لكل سفيه منهم، واختار ذلك ابن عطية (٢).
والشطط: التعدي ومجاوزة الحد.
﴿وَإِنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أي: ظننا أن الأقوال التي كان الجن والإنس يقولونها على الله صادقة وليست بكذب؛ لأنا ظننا أنه لا يكذب أحد على الله.
﴿وَإِنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ تفسير هذا: ما روي أن العرب كانوا إذا حلَّ أحدهم بوادٍ صاح بأعلى صوته: «يا عزيز هذا الوادي إني أعوذ بك من السفهاء الذين في طاعتك»، ويعتقد أن ذلك الجني الذي بالوادي يحميه.
﴿فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ ضمير الفاعل: للجن، وضمير المفعول: للإنس، والمعنى: أن الجن زادوا الإنس ضلالًا وإثمًا لما عاذوا بهم.