ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة: أن الله أنعم على قريش ببعث محمد ﷺ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك، فعاقبهم الله كما عاقبهم.
وقيل: شبَّه قريشًا لما أصابهم الجوع بشدة القحط، حين دعا عليهم رسول الله ﷺ؛ بأصحاب الجنة لما هلَكت جنتهم.
﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧)﴾ أي: حلفوا أن يقطعوا غَلَّة جنتهم عند الصباح، وكانت الغلة تمرًا (١).
﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ (١٨)﴾ في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها: لم يقولوا: «إن شاء الله» حين حلفوا ليصرمنَّها.
والآخر: لا يستثنون شيئًا من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم.
والثالث: لا يتوقفون في رأيهم ولا ينثنوا عنه؛ أي: لا يرجعون عنه.
﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ (١٩)﴾ قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل.
﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (٢٠)﴾ فيه أربعة أقوال:
الأول: أصبحت كالليل؛ لأنها اسودَّت لِما أصابها، والصريم في اللغة: الليل.
الثاني: أصبحت كالنهار؛ لأنها ابيضَّت كالحصيد، ويقال:«صريم» لليل وللنهار.