للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويجوز أن يتعلق بما بعده، والمعنى على هذا: أنه قال في القرآن: أساطير الأولين؛ لأنه ذو مال وبنين، يتكبر بماله وبنيه، والعامل في ﴿أَنْ كَانَ﴾ على هذا فعلٌ من المعنى، ولا يجوز أن يعمل فيه ﴿قَالَ﴾ الذي هو جواب ﴿إِذَا﴾؛ لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله.

والأول أظهر.

وقد تقدم معنى ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ (١).

﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (١٦)﴾ أصل الخرطوم: أنف السَّبُع، ثم استعير للإنسان

استخفافًا به، وتقبيحًا له.

والمعنى: نجعل له سِمَةً وهي العلامة على خرطومه.

واختلف في هذه السمة:

فقيل: هي الضربة بالسيف يوم بدر.

وقيل: علامة من نار تجعل على أنفه في جهنم.

وقيل: علامة تجعل على أنفه يوم القيامة؛ ليعرف بها.

﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ أي: بلونا قريشًا كما بلونا أصحاب الجنة، وكانوا إخوة من بني إسرائيل لهم جنة، روي: أنها بمقربة من صنعاء، فحلفوا أن لا يعطوا مسكينًا منها شيئًا، وباتوا عازمين على ذلك، فأرسل الله على جنتهم طائفًا من نار فأحرقتها، فلما أصبحوا إلى جنتهم لم يروها، فحسبوا أنهم أخطؤوا الطريق، ثم تبينوها فعرفوها، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما


(١) انظر (٢/ ٢٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>