﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (٥) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ قيل: إن ﴿الْمَفْتُونُ﴾ هنا بمعنى المجنون.
ويحتمل غير ذلك من معاني الفتنة.
والخطاب في قوله: ﴿فَسَتُبْصِرُ﴾ للنبي ﷺ، وفي قوله: ﴿وَيُبْصِرُونَ﴾ لكفار قريش.
واختلف في الباء التي في قوله: ﴿بِأَيِّكُمُ﴾ على أربعة أقوال:
الأول: أنها زائدة.
الثاني: أنها غير زائدة، والمعنى: بأيكم الفتنة، فأوقع ﴿الْمَفْتُونُ﴾ موقع الفتنة كقولهم:«ما له معقول» أي: عقل.
الثالث: أن الباء بمعنى «في»، والمعنى: في أيّ فريق منكم المفتون، واستحسن ابن عطية هذا (١).
الرابع: أن المعنى: «بأيكم فتنة المفتون» ثم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ المداهنة: هي الملاينة والمداراة فيما لا ينبغي، وروي أن الكفار قالوا للنبي ﷺ: لو عبدت آلهتنا لعبدنا إلهك، فنزلت الآية.
ولم ينتصب ﴿فَيُدْهِنُونَ﴾ في جواب التمني؛ بل رفعه بالعطف على ﴿تُدْهِنُ﴾. قاله ابن عطية (٢).