قال ابن مسعود: إنَّ رجلين من المنافقين هربا إلى المشركين، فأصابهما هذا المطر وأيقنا بالهلاك، فعزما على الإيمان، ورجعا إلى النبي ﷺ وحسن إسلامهما، فضرب الله ما نزل بهما مثلًا للمنافقين.
وقيل: المعنى: تشبيهُ المنافقين في حيرتهم في الدين وفي خوفهم على أنفسهم: بمن أصابه مطر فيه ظلمات ورعد وبرق، فضلَّ عن الطريق وخاف الهلاك على نفسه؛ وهذا التشبيه على الجملة.
وقيل: إنَّ التشبيه على التفصيل؛ فالمطر: مَثَلٌ للقرآن أو الإسلام، والظلمات: مثل لما فيه من الإشكال على المنافقين، والرعد: مثل لما فيه من الوعيد والزجر لهم، والبرق: مثل لما فيه من البراهين الواضحة.
فإن قيل: لم قال: ﴿وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ﴾ بالإفراد، ولم يجمعه كما جمع ﴿ظُلُمَاتٌ﴾؟
فالجواب: أنَّ الرعد والبرق مصدران، والمصدر لا يجمع.
ويحتمل أن يكونا اسمين، وترك جمعهما لأنهما في الأصل مصدران (١).
﴿يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ﴾ أي: من أجل الصواعق.
قال ابن مسعود: كانوا يجعلون أصابعهم في آذانهم؛ لئلا يسمعوا القرآن في مجلس النبي ﷺ.