والصواعق على هذا: ما يكرهون من القرآن، والموت: هو ما يتخوفونه؛ فهما مجازان.
وقيل: إنه راجع لأصحاب المطر المشبَّه بهم، فهو حقيقة فيهم.
والصواعق على هذا حقيقة، وهي التي تكون مع المطر من شدَّة الرعد، ونزول قطعة نار، والموت -أيضًا- حقيقة.
وقيل: إنه راجع للمنافقين على وجه التشبيه لهم في خوفهم بمن جعل أصابعه في أُذُنِه (١) من شدة الخوف من المطر والرعد.
فإن قيل: لم قال: ﴿أَصَابِعَهُمْ﴾ ولم يقل: «أناملهم»؛ والأنامل هي التي تجعل في الآذان؟
فالجواب: أنَّ ذكر الأصابع أبلغ؛ لأنها أعظم من الأنامل؛ ولذلك جَمعها، مع أن الذي يجعل في الآذان السبابة خاصة (٢).
﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ أي لا يفوتونه، بل هم تحت قهره، وهو قادر على عقابهم.
﴿يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ إن رجع الضمير إلى أصحاب المطر -وهم الذين شبه بهم المنافقين-: فهو بيّن المعنى.
وإن رجع إلى المنافقين: فهو تشبيه بمن أصابه البرق على وجهين:
أحدهما: تكاد براهين القرآن تلوح لهم كما يُضيءُ البرق؛ وهذا مناسبٌ
(١) في أ: «آذانه».(٢) انظر: الكشاف (٢/ ٢٧١).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute