وقيل: جواب ﴿لَمَّا﴾ محذوفٌ تقديره: طَفِئتِ النار؛ و ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾: جملةٌ مستأنفةٌ، والضمير عائد على المنافقين؛ فعلى هذا يكون ﴿الَّذِي﴾ على بابه من الإفراد.
(والأول أرجح)(١)، والأرجح: أنه إنَّما أُعيد عليه ضمير الجماعة؛ لأنه لم يُقصد بالذي: واحدٌ بعينه، إنما المقصود التشبيه بمن استوقد نارًا، سواء كان واحدًا أو جماعة، ثم أُعيد الضمير بالجمع ليطابق المشبَّه؛ لأنهم جماعة.
فإن قيل: ما وجه تشبيه المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلمت؟
فالجواب: من ثلاثة أوجه (٢):
أحدها: أنَّ منفعتهم في الدنيا -بدعوى الإيمان- شبيهةٌ بالنور، وعذابهم في الآخرة شبيه بالظلمة بعده.
والثاني: أنَّ اختفاء كفرهم كالنور، وفضيحتهم بعده كالظلمة.
والثالث: أنَّ ذلك فيمن آمن منهم ثم كفر، فإيمانه نورٌ، وكفره بعده ظلمة.
ويرجِّح هذا قولُه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [المنافقون: ٣].
فإن قيل: لم قال: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ولم يقل: «ذهب الله بضوئهم»؛ مشاكلةً لقوله: ﴿فَلَمَّا أَضَاءَتْ﴾؟
(١) زيادة من ب، د. (٢) انظر: المحرر الوجيز (١/ ١٣٤)؛ والكشاف (٢/ ٢٤٢).