وتعدَّى «خلا» بـ «إلى»؛ لأنه ضُمِّن معنى: مشوا، أو ذهبوا، أو ركنوا.
وقيل:«إلى» بمعنى «مع»، أو بمعنى الباء.
وجاء قولهم: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ بجملة اسمية؛ مبالغة وتأكيدًا بخلاف قولهم: ﴿آمَنَّا﴾؛ فإنه جاء بالفعل؛ لضعف إيمانهم.
﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ فيه ثلاثة أقوال:
تسمية العقوبة باسم الذنب؛ كقوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤].
وقيل: يُملي لهم؛ بدليل قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾.
وقيل: يفعل بهم في الآخرة ما يظهر لهم أنه استهزاء بهم؛ كما جاء في سورة «الحديد»: ﴿ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا﴾ الآية [الحديد: ١٣](١).
﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾: يزيدهم.
وقيل: يُملي لهم.
وقد ذُكر ﴿يَعْمَهُونَ﴾ (٢).
﴿اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ﴾ عبارةٌ عن تركهم الهدى مع تمكُّنهم منه، ووقوعهم في الضلالة؛ فهو مجاز بديع.
(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: «لا إشكال فيما ذكر المؤلف من الوجوه؛ فلكل منها وجه. وأقربها الثاني والثالث؛ فإن في كل منهما استهزاءً بالفعل». (٢) انظر المادة (٣٩٢) في اللغات.