للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويصرف الفيء فيما يصرف فيه خمس الغنائم؛ لأن الله سوّى بينهما في قوله: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، وقد ذكرنا ذلك في «الأنفال» فأغنى عن إعادته.

وقد ذكرنا في «الأنفال» معنى قوله: ﴿لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ وما بعد ذلك (١).

﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ أي: كي لا يكون الفيءُ الذي أفاء الله على رسوله من أهل القرى دولةً ينتفع به الأغنياء دون الفقراء، وذلك أن رسول الله قسّم أموال بني النضير على المهاجرين فإنهم كانوا حينئذ فقراء، ولم يعط الأنصار منها شيئًا، فإنهم كانوا أغنياء، فقال بعض الأنصار: لنا سهمنا من هذا الفيء، فأنزل الله هذه الآية.

والدولة - بالضم والفتح -: ما يدول الإنسان (٢)؛ أي: يدور عليه من الخير.

ويحتمل أن يكون من المداولة؛ أي: كي لا يتداول ذلك المال الأغنياء بينهم، ويبقى الفقراء بلا شيء.

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ نزلت بسبب الفيء المذكور، أي: ما آتاكم الرسول من الفيء فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا، فكأنها أمرٌ للمهاجرين بأخذ الفيء ونهيٌ للأنصار عنه.

ولفظ الآية مع ذلك عامٌّ في أوامر رسول الله ونواهيه، ولذلك استدلَّ


(١) انظر (٢/ ٤٥٩).
(٢) في ب: «على الإنسان».

<<  <  ج: ص:  >  >>